السيد هاشم البحراني
319
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب ، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له ، وهبط جبرائيل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ترعد وتبرق ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوها إلى الله ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى عليه ولا يزيدها ذلك إلا عتوا ، وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو ابن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة ولا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا وضرب بيده إلى ذي الفقار ، وخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود ، فقتله الله عز وجل بيدي والعرب لا تعد لها فارسا غيره فضربني هذه الضربة - وأومى بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وما كان مني فيهم من النكاية ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين ثم ذكر السادسة والسابعة ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة وقال ( عليه السلام ) فيها : وأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى وممن غاب من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله ( عليه السلام ) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل فأنزل الله فينا : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) * حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر ( 1 ) . الرابع : ابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) * ( من المؤمنين رجال صدقوا ) * قال : حمزة وعلي وجعفر * ( فمنهم من قضى نحبه ) * قال : عهده وهو حمزة وجعفر * ( ومنهم من ينتظر ) * قال : علي بن أبي طالب ( 2 ) . الخامس : علي بن إبراهيم في تفسيره قال : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * لا يفروا أبدا * ( فمنهم من قضى نحبه ) * أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب * ( ومنهم من ينتظر ) * أجله يعني عليا ( عليه السلام ) يقول : * ( وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء ) * الآية ( 3 ) .
--> ( 1 ) الخصال : 376 ح 58 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 304 . ( 3 ) تفسير القمي : 2 / 189 .